الفتال النيسابوري

264

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

في الجنّة ؛ وهي ألف مرقاة ، ما بين المرقاة إلى المرقاة حضر الفرس الجواد شهرا ، وهي ما بين مرقاة جوهر إلى مرقاة زبرجد ، ومرقاة ياقوت إلى مرقاة ذهب إلى مرقاة فضّة ؛ فيؤتى بها يوم القيامة حتّى تنصب مع درجة النبيّين ، فهي في « 1 » درجة النبيّين كالقمر بين الكواكب ، فلا يبقى يومئذ نبيّ ولا شهيد ولا صدّيق إلّا قال : طوبى لمن كان هذه الدرجة درجته ! فيأتي النداء من قبل اللّه عزّ وجلّ يسمع النبيّين وجميع الخلق : هذه درجة محمّد ، واقبل أنا يومئذ متّزرا « 2 » بريطة « 3 » من نور على تاج الملك ، وإكليل الكرامة ؛ وعليّ بن أبي طالب أمامي وبيده لوائي وهو لواء الحمد ؛ مكتوب عليه : « لا إله إلا اللّه ، المفلحون هم الفائزون باللّه » وإذا مررنا بالنبيّين قالوا : هذان ملكان مقرّبان لم نعرفهما ولم نرهما ، وإذا مررنا بالملائكة قالوا : هذان نبيّان مرسلان ، حتّى أعلو الدرجة وعليّ يتبعني حتّى إذا صرت في أعلى درجة منها ، وعليّ أسفل منّي بدرجة ، فلا يبقى يومئذ نبيّ ولا صدّيق ولا شهيد إلّا قال : طوبى لهذين العبدين ، ما أكرمهما على اللّه ! فيأتي النداء من قبل اللّه جلّ جلاله يسمع النبيّين والصّدّيقين والشهداء والمؤمنين : هذا حبيبي محمد ، وهذا وليّي عليّ ، طوبى لمن أحبّه ، وويل لمن أبغضه وكذب عليه . ثمّ قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : فلا يبقى يومئذ أحد أحبّك يا عليّ إلّا استروح إلى هذا الكلام ، وابيضّ وجهه ، وفرح قلبه ، ولا يبقى أحد ممّن عاداك أو نصب لك حربا أو جحد لك حقّا إلّا اسودّ وجهه ، واضطربت قدماه .

--> ( 1 ) ليس في المطبوع : « في » . ( 2 ) في المطبوع « متزر » بدل « متّزرا » . ( 3 ) البريط : المنديل ( النهاية ) .